قد يبدو الانتقال من السرير إلى الكرسي، أو من الحمام إلى غرفة الجلوس، مهمة عابرة في يوم الأسرة. لكنه قد يتحول في لحظة إلى مصدر ألم للمريض أو إصابة لمقدم الرعاية إذا تم على عجل أو من دون تجهيز. معرفة طرق نقل المريض بأمان لا تعني تقييد استقلالية الشخص، بل تعني توفير الدعم الذي يتيح له الحركة بكرامة وثقة، وبأكبر قدر ممكن من المشاركة في القرار والتنفيذ.
قد يحتاج الطفل من أصحاب الهمم إلى مساندة تختلف من يوم إلى آخر بحسب مستوى طاقته وتوازنه، كما قد يحتاج كبير السن إلى وقت أطول أو أدوات معينة بعد عملية جراحية أو مع ضعف الحركة. لا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع. نقطة البداية دائماً هي فهم قدرات الشخص الفعلية، لا افتراض ما يستطيع أو لا يستطيع فعله.
قبل النقل: السلامة تبدأ من التقييم
قبل أن تمدي يديك للمساعدة، توقفي لثوانٍ واسألي: هل المريض مستيقظ ومتعاون؟ هل يستطيع الجلوس أو الوقوف ولو جزئياً؟ هل يشعر بدوار أو ألم شديد؟ وهل توجد تعليمات من الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي تمنع حركة معينة؟ هذه الأسئلة البسيطة تحدد إن كان النقل اليدوي مناسباً أم أن الحاجة تستدعي جهازاً مساعداً أو وجود شخص آخر.
جهزي المكان أولاً. أزيلي السجاد المتحرك والأسلاك والألعاب والأثاث الضيق من المسار، واحرصي على إضاءة كافية وأرضية جافة. إذا كان الانتقال إلى كرسي متحرك، ضعيه قريباً من جهة الشخص الأقوى، بزاوية بسيطة من السرير أو المقعد، ثم ثبتي المكابح وارفعي مسندي القدمين بعيداً عن المسار. لا تعتمدي على أن الكرسي لن يتحرك من تلقاء نفسه.
اختاري ملابس وأحذية مناسبة. الجوارب على أرضية ملساء قد تسبب انزلاقاً، وكذلك النعال الواسع أو الطويل. الأحذية المغلقة ذات النعل غير القابل للانزلاق أكثر أماناً عند الوقوف. أما مقدم الرعاية، فيحتاج إلى حذاء ثابت وملابس تسمح بالحركة، لا إلى قوة خارقة أو محاولة لإثبات القدرة على حمل كل شيء وحده.
طرق نقل المريض بأمان من السرير إلى الكرسي
إذا كان الشخص قادراً على الوقوف مع مساعدة بسيطة، فالأفضل أن يشارك في النقل قدر المستطاع. اشرحي له ما سيحدث بلغة تناسب عمره وفهمه: «سنقترب من طرف السرير، ثم نقف معاً، وبعدها نلتف ببطء نحو الكرسي». هذه الخطوات تقلل القلق، خصوصاً لدى الأطفال الذين قد تزعجهم المفاجآت أو التغييرات في الروتين.
ابدئي بمساعدة المريض على الجلوس عند حافة السرير، وانتظري قليلاً. الجلوس المفاجئ بعد الاستلقاء قد يسبب دوخة، خاصة لكبار السن أو لمن يتناولون أدوية معينة. ضعي قدميه على الأرض بشكل ثابت، واجعلي قدميك في وضع متباعد بعرض الكتفين للحفاظ على توازنك. اقتربي منه بدلاً من مد ذراعيك من بعيد.
عند الوقوف، لا تسحبي الشخص من ذراعيه أو كتفيه أو رقبته. هذا قد يؤذي مفاصل الكتف، وقد يجعل المريض يفقد توازنه. إذا كانت هناك حاجة لدعم إضافي، يمكن استخدام حزام النقل المخصص حول الخصر فوق الملابس، وفق تعليمات المختص. يتيح الحزام قبضة أكثر أماناً لمقدم الرعاية، لكنه ليس بديلاً عن التقييم أو التدريب، ولا يستخدم في وجود جروح بالبطن أو أنبوب تغذية أو ألم شديد في الجذع إلا بتوجيه مهني.
اطلبي من الشخص أن يدفع بيديه من السرير أو من مسندي المقعد إن استطاع، ثم عدّا معاً: واحد، اثنان، ثلاثة. عند الوقوف، تحركا بخطوات قصيرة نحو الكرسي ولا تلتفّي من الخصر وأنت تحملين وزنه. بدلاً من ذلك، حرّكي قدميك بالكامل في اتجاه الكرسي. بعد أن يلمس الجزء الخلفي من ساقيه حافة المقعد، ساعديه على النزول ببطء مع إبقاء الكرسي ثابتاً.
عند غياب القدرة على الوقوف
إذا كان الشخص لا يستطيع تحمل وزنه، أو كان وزنه أكبر من قدرة مقدم الرعاية، أو كان لديه شلل أو ضعف شديد في الجذع، فلا تحاولي رفعه يدوياً بمفردك. هنا يصبح جهاز الرفع الكهربائي أو الهيدروليكي، أو لوح النقل في حالات محددة، جزءاً من الرعاية الآمنة وليس رفاهية.
اختيار الجهاز يعتمد على قدرة الشخص على الجلوس والتحكم بالرأس والجذع وحالة الجلد. الجهاز الخاطئ أو الحمالة غير المناسبة قد تسبب انزلاقاً أو ضغطاً مؤلماً. لذلك من المفيد أن يقيّم أخصائي العلاج الطبيعي أو العلاج الوظيفي احتياجات الأسرة، ويدرّبها عملياً داخل بيئة المنزل. التدريب المخصص يراعي ارتفاع السرير، ضيق الأبواب، نوع الكرسي، وقدرات كل فرد يشارك في الرعاية.
النقل في الحمام: مساحة صغيرة ومخاطر أكبر
الحمام من أكثر الأماكن التي يحدث فيها السقوط، لأن الأرض قد تكون مبللة والمساحة ضيقة والحركة فيه متكررة. ثبتي مقابض دعم مخصصة في مواضع مدروسة، واستخدمي كرسي استحمام أو مقعد مرحاض مرتفع عند الحاجة، مع بساط مانع للانزلاق مثبت جيداً. لا يكفي وضع منشفة تحت القدمين، فهي قد تنزلق مع الماء.
امنحي المريض وقتاً وخصوصية. من حقه أن يشارك في تنظيف نفسه أو اختيار طريقة المساعدة التي تريحه، حتى لو احتاج الأمر دقائق إضافية. بالنسبة للطفل، يمكن تحويل التسلسل إلى روتين واضح بصور أو كلمات قصيرة: الوقوف، الالتفاف، الجلوس. الوضوح يقلل التوتر والمقاومة، ويجعل التجربة أكثر أماناً للجميع.
نقل المريض في السيارة من دون استعجال
قبل الخروج، فكري في الرحلة كاملة: أين ستتوقف السيارة؟ هل الموقف قريب ومستوي؟ هل يوجد كرسي متحرك أو جهاز مساعد يجب تحميله؟ وهل يحتاج الشخص إلى وقت للراحة؟ الاستعجال عند باب السيارة من أكثر أسباب الحركات غير الآمنة.
أوقفي السيارة في مكان يسمح بفتح الباب كاملاً قدر الإمكان، وثبتي الكرسي المتحرك قبل النقل. اجعلي المقعد مناسباً من حيث الارتفاع والمسافة، ثم ساعدي الشخص على الجلوس أولاً قبل إدخال ساقيه إلى السيارة إذا كانت حركته محدودة. لا تمسكي ذراعيه وتسحبيه إلى الداخل؛ الأفضل دعم الجذع بطريقة آمنة وتشجيعه على استخدام يديه وقدميه بحسب قدرته.
بعد الجلوس، تأكدي من وضع حزام الأمان بشكل صحيح على الكتف والحوض، وليس تحت الذراع أو خلف الظهر. الأطفال وأصحاب الاحتياجات الجسدية الخاصة قد يحتاجون إلى مقعد سيارة أو مثبتات ملائمة لحجمهم ووضعيتهم. في هذه الحالات، يقدّم المختصون توصية أدق من الاجتهاد العائلي، خصوصاً إذا كان الطفل يستخدم جبيرة أو دعامة أو لديه ضعف في التحكم بالرأس.
احمي جسمك أنت أيضاً
مقدم الرعاية جزء أساسي من معادلة الأمان. ألم الظهر المزمن أو إصابة الكتف لا يخدمان المريض ولا الأسرة، وقد يحدان من قدرة الأم أو الأب على الاستمرار في الدعم. تجنبي الانحناء من الظهر، واثني الركبتين عند خفض الجسم، وأبقي الحمل قريباً منك. والأهم: لا ترفعي وزناً لا تستطيعين التعامل معه بأمان.
لا بأس في طلب المساندة من شريك أو قريب أو مقدم رعاية مدرّب. القوة الحقيقية ليست في إنجاز النقل وحدك، بل في معرفة حدودك وبناء شبكة دعم تحمي الجميع. المجتمع للجميع، وليس للبعض فقط، وهذا يبدأ من بيت يحترم احتياجات الشخص واحتياجات من يرعاه معاً.
متى يجب طلب مساعدة مختص؟
تواصلي مع الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي أو العلاج الوظيفي إذا بدأ المريض يسقط بشكل متكرر، أو شعر بألم جديد عند الحركة، أو تغيّرت قدرته على الوقوف أو الجلوس فجأة. كما يلزم طلب تقييم عند وجود جروح ضغط، أو بعد عملية جراحية، أو عند استخدام أجهزة وأنابيب طبية، أو عندما يشعر مقدم الرعاية بالخوف من النقل رغم اتباع الخطوات.
وفي حال السقوط، لا تسارعي إلى رفع الشخص مباشرة. اطمئني عليه أولاً، واسأليه عن الألم أو الدوار، واطلبي المساعدة الطبية العاجلة إذا وُجد اشتباه بإصابة في الرأس أو الورك أو الظهر، أو إذا لم يستطع تحريك طرف من أطرافه بصورة طبيعية.
كل انتقال ناجح هو لحظة ثقة مشتركة، لا مجرد حركة من مكان إلى آخر. ومع المعرفة والتدريب والأدوات المناسبة، تستطيع الأسر أن تجعل الرعاية اليومية مساحة للتمكين والأمل، حيث تبقى كرامة أبطالنا وسلامتهم في قلب كل خطوة.

